التفتازاني
25
شرح العقائد النسفية
فيه الافتراق إلى الجزء الّذي لا يتجزأ . لأن الجزء الّذي تنازعنا فيه ان أمكن افتراقه ، لزم قدرة الله تعالى عليه ، دفعا للعجز ، وان لم يمكن ، ثبت المدعى والكل ضعيف ، أما الأول فلانه انما يدل على ثبوت النقطة . وهو لا يستلزم ثبوت الجزء ، لأن حلولها في المحل ، ليس حلول السريان ، حتى يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المحل . وأما الثاني والثالث فلان الفلاسفة لا يقولون بأن الجسم متألف من أجزاء بالفعل ، وأنها غير متناهية ، بل يقولون : انه قابل لانقسامات غير متناهية . وليس فيه اجتماع أجزاء أصلا ، وانما العظم والصغر باعتبار المقدار القائم به . والافتراق ممكن لا إلى نهاية . فلا يستلزم الجزء . وأما أدلة النفي أيضا فلا تخلو عن ضعف . ولهذا مال الإمام الرازي في هذه المسألة إلى التوقف . فان قيل : هل لهذا الخلاف ثمرة ؟ قلنا : نعم في اثبات الجوهر الفرد ، نجاة عن كثير من ظلمات الفلاسفة ، مثل اثبات الهيولى والصورة ، المؤدى إلى قدم العالم ، ونفى حشر الأجساد ، وكثير من أصول الهندسة ، المبنى عليها دوام حركة السماوات ، وامتناع الخرق والالتئام عليها . ( والعرض ما لا يقوم بذاته ) بل بغيره ، بأن يكون تابعا له في التحيز أو مختصا به اختصاص الناعت بالمنعوت على ما سبق . لا بمعنى أنه لا يمكن تعقله بدون المحل على ما وهم . فان ذلك انما هو في بعض الأغراض ( كالأغراض النسبية ، كالأبوة والبنوة ، فان تعقل أحدهما لا يتمكن دون الآخر ) « 1 » ( ويحدث في الأجسام والجواهر ) قيل : هو من تمام التعريف ، احترازا عن صفات الله تعالى . ( كالألوان ) وأصولها ، قيل : السواد والبياض ، وقيل الحمرة والخضرة والصفرة أيضا . والبواقي بالتركيب ( والأكوان ) هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ( والطعوم ) وأنواعها تسعة : وهي المرارة والحرافة والملوحة والعفوصة والحموضة والقبض والحلاوة والدسومة والتفاهة . ويحصل بسبب التركيب أنواع لا تحصى ( والروائح ) هي وأنواعها كثيرة . وليست
--> ( 1 ) ما بين القوسين : من خ .